تسجيل الدخول

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة المرور *
تذكرني

إنشاء حساب جديد

الحقول المعلَّمة بعلامة النجمة (*) إلزامية.
الاسم *
اسم المستخدم *
كلمة المرور *
تأكيد كلمة المرور *
البريد الإلكتروني *
تأكيد البريد الإلكتروني *
Image
المدير ورئيس التحرير:
الدكتور علي الشرمان

الدكتور علي شرمان يكتب: الموسيقى الشرقية : تطهير الروح

 

 

الموسيقى الشرقية : تطهير الروح

  
 
الجمعة - 5 تشرين اول 2001 - العدد 11349

هارموني جو/ د. علي الشرمان

الموسيقى الشرقية : تطهير الروح

الموسيقى في بعض معانيها اعتبرت الركيزة والعنصر المهم في جميع مجالات الثقافة الفنية لدول الشرق القديم، فتأخذ الموسيقى الشرقية دور العاكس لحياة الإنسان الشرقي يلمس العالم المحيط من خلالها رابطاً عن طريقها حاضره بماضيه، حيث تشير الدراسات التاريخية البشرية ان كثيراً من الانجازات الحقيقية في مجال الثقافات المادية والروحية أخذت بداياتها من حضارات الشرق مثل حضارات مصر، بلاد سومر، البابليون، الآشوريون، ايران، الفنيقيون، فلسطين، الهند والصين. وفي هذه البلدان على شكل الخصوص وجدت مختلف انواع العلوم والآداب بداياتها بما في ذلك الموسيقى، حيث أخذت بداياتها في تلك العصور اتجاهاً طبقياً وللنخبة موسيقى خاصة بها ولعامة الناس نوع آخر، اما في مراحلها التالية أخذت الموسيقى تتشكل وتتطور لتظهر موسيقى المحترفين، ويظهر العازفون المحترفون والمطربون أيضاً، كما ظهرت في أوائل دول الشرق القديم، المدارس الموسيقية ومدارس الرقص التي لا تنفصل بمهمتها- وارتباطها عن المدارس الموسيقية ويظهر دور الموسيقى في الحياة والمجتمع وتولد ما نسميه حالياً الثقافة الموسيقية المتطورة في شقيها النظري والتطبيقي.

النقد الجمالي وبنظرة تحليلية للآراء والأفكار الجمالية لدى شعوب الشرق القديم نرى اعتبار أوروبا هي المركز في مجال البحث في الثقافة الموسيقية والجمال الموسيقي بشكل خاص، أدى الى تدني مستوى البحث في علم الجمال الشرقي والأدب الجمالي في العصر الحديث، ولكن ليس لحد يمنع من ريادة تلك الآراء والنظريات، ففي تقاليد الثقافة الغربية الكلمة هي الاضافة الحقيقية للخلود والبقاء في تلك الثقافة، بينما في الثقافة الشرقية الشيء الخالد بجانب الكلمة هي الموسيقى.

من هنا نرى ان من الاهمية بمكان احتساب النظريات والآراء التي سادت في الشرق القديم في مجالات العلوم والتي كانت الموسيقى تنتمي إليه وتلك التي خصت المجتمع والجمال الموسيقي، فقد ساد احساس جمالي عال المستوى لدى شعوب الشرق وذلك حسب ما ذكر ذلك في كثير من الاسنادات الخطية وبدلالة التماثيل الفنية التي انتشرت وأخذت دوراً مهماً ومحسوب قيمة في حقل الفنون الجمالية للشرق القديم. وعند إظهار وتوضيح الخريطة التكاملية للعروض الجمالية لهذه الشعوب نرى من الضرورة دراسة هذه التماثيل الفنية ودراسة جميع إسناداتهم ومصادرهم الخطية من وجهة نظر تاريخية الجمال..

«التقليدية» كانت الصفحة المميزة لتطور ثقافات الشرق القديم فاعتمدت في تطورها على التقليدية، كما تطور الفن معتمداً الموروث فيه على الارث، فادركت هذه الثقافات جميع حقول الحياة الاجتماعية وبفضل هذا العنصر المميز تطورت واستمرت كثير من النظريات والآراء وبقيت في ديمومة بدون تغير وعلى مدى قرون الشيء الذي بسط المهام أمام مؤرخ الحضارات الروحية الدينية بما في ذلك مؤرخ الجمال الموسيقي، فكانت التقليدية من أسباب النجاح واستمراريته فأصبحت فنون الشرق القديم والفنون الموسيقية خاصة خالدة مماثلة ومتوارثة في وجدان الإنسان الشرقي وفي ابداعاته الظاهرة وبطانة روحه التي ما لبثت ان تظهر في طقوس أفراحه وأحزانه بشكل صادق.

«التركيبية» هي الصفة الخصوصية للثقافة الروحية في الشرق القديم حيث الخلطة التوليفية غير مجزأة، مزيج موحد بين الاحساس والمعقول، بين العاطفي الانفعالي والذهني العقلي، بين الرمزي والتقييمي، وبين النظري والتطبيقي، وبالذات التركيبية هي المتواجدة في أساس الموسيقى التقليدية، الموسيقى الشرقية عموماً والسبب في ذلك يرجع الى ثبات ورصانة عادات وتقاليد الثقافة الشرقية وديمومتها. فمن الشواهد على التركيبية في الثقافة الشرقية هو تمجيد بعض الفلاسفة كما الشعراء والموسيقيين، حيث تشترك هذه الابداعات في صياغة فنية واحدة، فالموسيقى بالنسبة لهم كانت ليست بهذا القدر الواسع على ما هي عليه من مفهوم واضح، بقدر ما كانت روحية معرفية ومادة شافية، كما ان التركيبية أساس عميق في بناء الموروث الموسيقي، ومن السمات الأساسية للموروث الجمالي في الثقافة الشرقية حين تجتمع أشكال فنية عديدة في تركيبية متنوعة ومنسجمة، مؤثرة في بعضها البعض، لتكون في مجملها شكلاً فنياً ومسماً واحداً. واستمرت هذه السمة فيما بعد حيث توارثتها الثقافات الفنية الشرقية المتعاقبة. وما زال وجودها صفة دامغة ومشوقة في موسيقانا التقليدية وعفوية بارزة ومميزة في أدائها.

أما مفكرو الشرق فقد ثمنوا الجانب الأدبي والأخلاقي والصفة المعنوية والمطهرة للموسيقى، ودائماً كانت الامكانيات التربوية والمعرفية للموسيقى مربط نقاشاتهم وسجالهم محاولين التعمق في حقيقتها وجوهرها. فأخذت أول الآراء الموسيقية الجمالية عند الشرقيين تصوراتها من علم الخرافات والاساطير «ميثالوجي» وهذا العلم الذي يكون من نفسه خليطاً من كتل فلسفية، دينية، اخلاقية، معنوية، فنية وعلمية، وهو أساس الفن القديم.. فنسج حول الموسيقى الكثير من الاساطير والتي أصبح من المستحيل الفصل بين ما هو خيالي أو ما يقرب من الحقيقة، أما الحقيقة فلم تكتشف بعد!
Image

هارموني هو إعلام موسيقي راقٍ، بصرياً وصوتياً، يجمع بين روح الفن العربي ومعايير الإعلام العالمي.

جميع الحقوق محفوظة هارموني - دغدغة التضاد © 2026.