الدكتور علي شرمان يكتب: احتكار الأنا الموسيقية
- Super User
- الاخبار الرئيسية
- الزيارات: 99

هاموني جو/ الدكتور علي شرمان
احتكار الأنا الموسيقية
الموسيقى، فن العاطفة، وسحر النغم، عبق التسامح والسمو، والولوج في عالم الفضيلة، وهي فكر ومبدأ، كما أنها قوة، اقتصادية كانت أم سياسية، صناعتها تشكل
نسبة مؤثرة في اقتصاديات الدول المتقدمة، وهي قوة سياسية جامعة؛ يستعان بها لتنفيذ المآرب، لا تؤمن بالوسطية، أهميتها؛ وقت الحرب ووقت السلم سيان، فها
هي أصابع عازف الجيتار تقطع في عهد "بينوشيه"وفي مكنونها قوة شعبية تدفع الهمة وتعدل الحال، وتهيج العواطف فنرى السيمفونية السابعة للمؤلف الروسي
"شستاكوفنش" والتي دشنها في حصار لينين غراد"بطرسبورغ"حالياً، إبان الحرب العالمية الثانية نرى كيف كانت بلسم النصر في ساحة الوغى والصمود لإنهاء الحصار،
والمثل الحق في إبراز دور الموسيقى، وقوتها تعادل قوة السلاح، كما أنه وفي محض تصريح، مبدع هذه السيمفونية، للصحافة آنذاك، عن دور الثقافيين والفنانين في
الصراع يقول: "في هذه السيمفونية أدافع من أجل النور والتاريخ والمثل الإنسانية، وأحارب من أجل الحضارة والعلم والفن".
أسوق هذه المفارقة، لنرى ما مر به الموسيقي الأردني من مرحلة التدجين، حيث وصل لحالة شلل الروح والإرادة، فكان محذوف من فاعليته، موغل في القرار، وصل
لمرحلة لا يقوى بها حتى على الأنين، ولكن هل السبب هو شح الموهبة، أم هو التخوف من طلب حقه، وربما ندرة الفرص وانحباسها؛ بل واحتكارها، أم هو مبدأ عدم
انحناء الرأس؟ لأن من حنى رأسه فقد سهل حني جسده
إن الأصل في الفن الموسيقي أن لا تحتكره فئة ولا تهيمن عليه طبقة، كما أن أصل الفعل لفاعله؛ من هنا، نرى أن النشرة الشفافة لا تكفي، بل تجلي الحقائق
المدفونة، من سنين، والابتعاد عن لعبة الكلمة وفن التخدير، يكشف لك دفائن المشهد التمثيلي في الأردن، ويجعلك تنعاه ويأخذك يأسك إلى أن تصنف هذا الزمان
بـعجيب "قد عاش من مات فيه"، فاللتداول في المشهد معدوم والاحتکار يذكرك بحيتان الاقتصاد والمال، مع إسقاط الصفة التعددية.
ولكن لا بد للحركة الموسيقية الأردنية أن تعيش، فهي كالنغم يموت ويحيا مراراً في كل هنيهة، ولا بد أن ترفض الحلقات الخانقة، وتتململ وتقفز من مثواها المرسوم
تضمد آهاتها، وتحيا وتغالب الزمن، تعيش شهوتها الجامحة للحياة، وتتجمل، وتأخذ مكانها الموسوم في التشكيلة الثقافية، التي يشكل الفن سلاحها الفتاك،
والموسيقى سحرها وسند سياستها، أملين أن يأخذ التمثيل الموسيقي شأناً في التشكيلة المرتقبة للمجلس الأعلى للثقافة والفنون، وأن تستطيع الحركة
الموسيقية أن تقلب ظهر المجن.
