أهم المميزات الموسيقية للحن الشعبي
- Super User
- Dr. Ali Al-Sharman
- Hits: 3

الدكتور علي شرمان
أهم المميزات الموسيقية للحن الشعبي
أولاً: قصر الجمل الموسيقية :
الجمل الموسيقية في أغلب الأغاني، قصيرة جدا، لا تتجاوز الثمانية موازير(حقول). وتتكرر هذه الجمل مراراً.
والغريب أن هذا التكرار مع رتابته، يزيد في حلاوة اللحن ومرونته كما يزيد في جذب السامع إليه ويرجع التكرار في الأسلوب الفني إلى أن فنون الأدب الشعبي جميعاً ترتكز قواعدها على
الكلمة، وانشأت لتوجد اتساقاً بين الحركة المتكررة وما يصاحبها من نغم ولفظ. ثم إن الكلمة الشفاهية تحتاج إلى التكرار لتثبيتها، على خلاف المطبوعة والمكتوبة التي يرسخها التدوين
في ذاكرة المتلقي علما بأن هذه الميزة موجودة في أغلب الألحان الشعبية الأصيلة في العالم. وأعني بذلك تلك الألحان البسيطة التي صمدت عبر الأجيال، وفرضت نفسها على بقية
أنواع الموسيقى في مراحل تطورها. وعلينا التفريق بين أصالة اللحن وقدمه. فاللحن الشعبي الأصيل الموثوق به والمعتد به من الوجهة الاجتماعية، لا يستحق أن يكسب رضى المؤرخ أو
الباحث الاجتماعي، فأصالة اللحن ترتكز على مدى ما للطبقة الشعبية من فضل في تكوينه وأدائه، ومدى تجاوبها وتفاعلها مع ذلك اللحن. ويحق لهذا اللحن أن يكون منتمياً إلى الفن
التقليدي؛ أي الأدب الشفهي مجهول المؤلف والمتوارث؛ أي أدب القرويين وموطنه القرية، أو إلى الفن المستحدث؛ أدب أهل المدينة والطبقة الوسطى وموطنه المدينة، والذي لوسائل
النشر والإعلام الحديثة، كالراديو والمطابع والمسرح والسينما والتلفزيون، فضل في نشره والإكثار من ترداده. ونلاحظ أن اللغة عامية في النوع الأول يسجل فيها القروي موقفه من
مشكلات الحياة والطبيعة ويدون انطباعاته الفكرية والعاطفية ويشاركه في ذلك أهل المدينة، فهم بأغانيهم، سواء كانت هذه الالحان شفهية أو مكتوبة، أو كان مؤلفها مجهولاً أو معروفاً، أو
كانت باللغة الفصحى أو العامية، متوارثة عن السلف أوابدعها ملحنون معاصرون، فإن أهل المدينة هؤلاء لا يحيدون عن السمات والخصائص المشتركة مع القرويين. ومن هنا جاء تركيزنا
على الفن الشعبي القروي منه والمدني على السواء. فالاختلاف في موضوعات الأغاني واللهجات وطريقة الأداء وسير اللحن والإيقاع، جميعها توضح انعكاسات وما يدور في خلجات
الانسان القروي.
ثانياً: الأبعاد الموسيقية للحن
(Intervals): البعد، هو المسافة الموسيقية ما بين صوتين مختلفين في عدد الذبذبات الصوتية ومختلفين في التسمية اويكونا مخلفين في
التسمية ولكنهما متشابهين في عدد الذبذبات الصوتية(Inharmonic). وأحد الصوتين يكون الحد الأعلى للمسافة الموسيقية والصوت الآخر يكون الحد الأدنى له. وتقاس المسافات
أوالأبعاد الموسيقية بما تحويه من درجات، وتكون تسميتها تبعاً لهذا المقياس. فالمسافات الموسيقية في الألحان الشعبية بسيطة متقاربة؛ أي أنها تنحصر في دائرة مسافة الاوكتاف (
Octave- الديوان) الواحد. ومسافاتها الموسيقية تتراوح - في الغالب - بين مسافة ربع الدرجة والدرجة الخامسة.
ثالثاً: الطابع المقامي
Tonality)): تنبني اغانينا الشعبية الاردنية على
المقامات العربية. وتبيّن لي من خلال تحليلي لما جمعته من الحان شعبية ان معظمها تم ابداعه على مقام البيات. كما لاحظت كثرة استعمال مقامي الراست والسيكاه.
رابعا: الجاذبية
اللحنية Tune Direction (اتجاه سير اللحن): جاذبية اللحن في أغانينا الشعبية غالبا ما تكون في اتجاه منخفض، يبدأ من النغمة الاولى وأحيانا من الدرجة الثالثة واخرى من الدرجة
الخامسة في المقام الموسيقي ويبدأ إتجاة سيراللحن بالنزول التدريجي، وفي نماذج لحنية اخرى يتساوى فيه سير اللحن صعوداً وهبوطاً.
خامساً: الزخرفة اللحنية
Ornaments) ): لعل
ما يضفى على اللحن الشعبي صفته العربية، هو تلك الزوائد والحليات التي يستعملها بل يرتجلها المغني أو العازف الشعبي أثناء الاداء. وقد أصبحت هذه الزخرفة اللحنية من مستلزمات
الموسيقى العربية، حتى الكلاسيكية منها، إلى يومنا هذا. والمراد من الزخرفة لدى المغني هو: إما لفت الأنظار إليه واسترعاء الاهتمام لمقدرته الغنائية الخلاقة، وإما لإعطاء مزيد من
الجمال إلى اللحن الذي يغنيه، فهو متأكد من أنه بعمله هذا سيرضي نفسه ويحظى بإعجاب مستمعيه. وقد اتفق الباحثون والموسيقيون وعلماء الاجتماع على أن الأغنية الشعبية
مجهولة العمر، فلا هي بالقديمة ولا بالمستحدثة، وقد شبهوها بشجرة كبيرة جذورها القديمة متأصلة بالماضي البعيد، في حين أنّ أغصانها وفروعها وثمارها في نمو مستمر. إن إيقاع
أغلب أغانينا بسيط، لكنه ذو حيوية ومرونة. "للزخرفة والحلي الموسيقية تأثير كبير في تجميل الإيقاع كتأثيرها في اللحن، لكنها لا تخلو من تعقيدات وغموض، مما يصعّب على المستمع
الأجنبي فهمها، ومن ثم ضبطها"
