قدّمت هيئة الموسيقى السعودية عملاً سيمفونياً حمل عنوان “الحجر وروما”، ضمن أمسية “روائع الأوركسترا السعودية”
- Super User
- Main News
- Hits: 50

هارموني جو
تحولت العاصمة الإيطالية إلى منصة تستحضر حكايات التاريخ القديم، بعدما قدّمت هيئة الموسيقى السعودية عملاً سيمفونياً حمل عنوان “الحجر وروما”، ضمن أمسية
“روائع الأوركسترا السعودية” التي أُقيمت في 10 مايو داخل أجواء تحاكي الإرث الحضاري الممتد بين الجزيرة العربية والإمبراطورية الرومانية.
العمل الموسيقي لم يكن مجرد عرض أوركسترالي تقليدي، بل قراءة فنية لعلاقة تعود إلى القرن الثاني الميلادي، إذ أعادت السيمفونية إحياء الروابط التجارية والثقافية
التي جمعت مدينة الحجر التاريخية بالحضارة الرومانية، من خلال مزج لغات قديمة اندثرت تقريباً مع نسيج موسيقي حديث يحمل طابعاً عالمياً.
وفي قلب ساحة الكولوسيوم التاريخية، استحضرت الأوركسترا مشاهد من ذاكرة طريق التجارة القديم، مقدمةً مقطوعة تستند إلى شواهد أثرية حقيقية وثّقتها نقوش
عكمة والعملات المتداولة في الحجر، والتي كشفت حضور الرومان في الجزيرة العربية لأغراض اقتصادية وتنظيمية، بعيداً عن الحروب والنزاعات.
وتولى المهندس عبدالعزيز فلمبان تحويل هذه المعطيات التاريخية إلى نص سردي موسيقي، بينما صاغ رامي باصحيح الألحان والتوزيع، في توليفة جمعت بين الفخامة
السيمفونية والإيقاعات المعاصرة، لتقديم تجربة سمعية تستلهم الماضي بروح حديثة.
كما اعتمد النص الغنائي على لغات تاريخية متعددة، بينها النبطية والدادانية والثمودية، بإشراف البروفيسور سليمان الذيب، إلى جانب ترجمة لاتينية قديمة أعدها
الدكتور أنطونيو رولو، لتعود أصوات الحضارات القديمة إلى الحياة عبر الموسيقى بعد قرون من الغياب.
وافتُتح العمل برسائل سلام وصداقة بين البلدين، حملت عبارات تحتفي بالسعودية وإيطاليا، في إشارة رمزية إلى الدور الذي لعبته مدينة الحجر كحلقة وصل حضارية
وتجارية بين الشعوب.
وجاء الأداء بطابع احتفالي مهيب، عكس توجه هيئة الموسيقى السعودية نحو توظيف الفن كوسيلة للتقارب الثقافي، وإعادة تقديم التاريخ الإنساني المشترك بلغة
موسيقية معاصرة قادرة على مخاطبة الجمهور العالمي.
ويأتي هذا العرض ضمن الجولات الدولية لـالأوركسترا الوطنية السعودية، التي تسعى إلى تقديم الهوية الموسيقية السعودية في المحافل العالمية، عبر أعمال تستند
إلى الموروث التاريخي وتعيد صياغته برؤية فنية حديثة.
