الفنانة غادة عباسي سوسنة سوداء من بلدي
- Super User
- Main News
- Hits: 17

الفنانة غادة عباسي
الدكتور علي شرمان
ولدت غادة عباسي في الكويت في 9 ديسمبر 1974، وحملت الجنسية الأردنية، لتبرز لاحقًا كإحدى أبرز المطربات الأردنيات في الساحة الفنية العربية. حصلت على درجة البكالوريوس
من المعهد العالي للسياحة عام 1990، قبل أن تتجه إلى العمل الفني والغنائي بشكل كامل. تُعرف عباسي ليس فقط كفنانة مطربة، بل أيضًا كممثلة شاركت في أعمال تلفزيونية
متنوعة، كما أدّت أدوارًا درامية لفتت من خلالها شغف المشاهد. يمتاز صوت الفنانة عباسي بقدرات صوتية مميزة من حيث الخامة الصوتية الرقيقة والمليئة بالشجن ليتسنى للمستمع
ان الكلمة تباركها الروح قبل خروجها الى حيز السمع. ويتميز صوتها بالدفء والوضوح مع حضور عاطفي قوي، كما توفر مساحات صوتها قدرة متماسكة على التعبير بإحساس ليخرج صوتها
على شكل تنهدات تنم عن حزن دفين لتشكل لغة تواصل مطرزة بالحب، خصوصًا في المواضيع الوطنية والحب العاطفي الذي توارى عن مقلتيها لزمن وليتحول بعدها الى عشق روحاني
لمعنى الحياة، وخاصة بعد الحادث اللئيم الذي أطاح بخطاها ولم
تسمح له بالاطاحة بعزيمتها وحبها للحياة والانجاز والعمل. من أشهر أغاني الفنانة غادة عباسي: يا ملكًا، كل مواطن أردني، أحبك، سوا سوا وهي أغنية ذات طابع تفاؤلي غنتها خلال
جائحة كورونا. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأغاني تجمع بين اللحن المعاصر والنبرة العربية التقليدية، ما يجعلها جسرًا بين الأجيال المختلفة من محبي صوتها العذب. تتميز غادة بأسلوب
غنائي يحمل روح الحكاية؛ فهي لا تغني الكلمات فقط، بل تحاول أن تنقل مشاعرها ونبرة النص بعمق. تُظهر في الكثير من أغانيها توازناً بين الأداء الصوتي والتعبير الدرامي، وهو ما يظهر
في أغانيها الوطنية والوجدانية على حد سواء. كما تستلهم في بعض أعمالها أجواء الطرب العربي الكلاسيكي، مما يجعل أدائها مناسبًا للمناسبات الحية والحفلات الكبرى، بالإضافة إلى
الوسط الإذاعي والتلفزيوني إلى جانب صوتها، تُعرف غادة عباسي بابتسامتها الدافئة، التي تُضفي على حضورها لمسة إنسانية خاصة في كل ظهور. كثير من الجمهور يشير إلى أن
ابتسامتها تعكس شخصيتها المرحة والمحبة للتواصل مع الانسان، مما يجعلها شخصية محبوبة على المسرح وفي اللقاءات الإعلامية. في فبراير 2024، تعرضت غادة عباسي لحادث
سير خطير في منطقة جبل الحسين بالعاصمة الأردنية عمّان بعد خروجها من المسرح، حيث تسبّب الحادث في إصابات بالغة في ساقها واضطرّت للخضوع لعمليّات جراحية متعددة، الأمر
الذي أثار تفاعلًا واسعًا في وسائل الإعلام والجمهور، الذين تمنّوا لها الشفاء والتعافي سريعًا. لاحقًا، ظهرت عباسي في برنامج تلفزيوني تتحدث فيه عن تجربتها الصعبة التي تركت أثرًا
عليها شخصيًا وفنيًا، ما أكسبها مزيدًا من التقدير لصلابتها وقوة إرادتها ان توجه غادة الفكري والشخصي، ورغم قلة المعلومات الرسمية المتاحة حول توجه غادة الديني أو الفلسفي؛
فإنها عبرت في مقابلاتها وأعمالها الفنية عن حبها للوطن والمجتمع الأردني والعربي، كما أن العديد من أغانيها تنمّ عن نظرة إنسانية رومانسية متفائلة للحياة، خاصة في أعمال مثل سوا
سوا التي بثّت روح التفاؤل أثناء أزمة كورونا العالمية. وبنقد موسيقي مختصريمكنني القول إن غادة عباسي تُظهر أداءً صوتيًا مستقرًا وتقنيات جيدة في السيطرة على النفس والتحكم
في النغمات، وإن كانت في بعض الأحيان تميل إلى الأسلوب الرومانسي التقليدي أكثر من التجريب الموسيقي. الشيء الذي يجعلها محبوبة لدى جمهور واسع يبحث عن المعنى
العاطفي والكلمة المؤثرة أكثر من التجديد الصوتي الصارخ. كما أن قدرتها على المزج بين الطرب الكلاسيكي والمعاصر تمنحها مساحة أكبر في الوسط الموسيقي الأردني والعربي. ان
إرثها الفني متعدد الأدوار، فبالإضافة إلى الغناء، شاركت غادة في عدة مسلسلات تلفزيونية مثل الدمعة الحمراء، شيء من الماضي، الخوّابي، وغيرها من الأعمال التي تظهر جانبها
الفني المتنوع تبقى غادة عباسي واحدة من الفنانات الأردنيات الوازنات على الساحة العربية، بصوتها الجميل، حضورها الإنساني، وأسلوبها الطربي الذي يلامس مشاعر الجمهور. ومع
.تحديات الحياة والصعوبات الصحية التي واجهتها، تبرز قصتها مثالًا على الثبات والعطاء الفني والإنساني والثبور.
