تسجيل الدخول

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة المرور *
تذكرني

إنشاء حساب جديد

الحقول المعلَّمة بعلامة النجمة (*) إلزامية.
الاسم *
اسم المستخدم *
كلمة المرور *
تأكيد كلمة المرور *
البريد الإلكتروني *
تأكيد البريد الإلكتروني *
Image
المدير ورئيس التحرير:
الدكتور علي الشرمان

الدكتور علي شرمان يكتب: الموسيقى في بوتقة الهوية

عازفات الدفوف

 

 
الجمعة - 23 نيسان 2004 - العدد 12368
 
هارموني جو- د. علي شرمان *

الموسيقى في بوثقة الهوية

 

نعي بحذر موجات المد والجزر في نزعات التسلط الثقافي عبر القرون والتي عانت منها حضارتنا العربية وثقافتها ومنها بات واضحاً ان العودة الى التراث والموروث
 
الشعبي هو من انصع الحلول والضمانة الواضحة النتائج للوصول الى المميزات والخصائص الحقيقية للشعب والأمة والتي تبرز من خلالها شكل الهوية فنرى عندما كان
 
العرب يقطنون الصحراء المترامية الاطراف ذات المظاهر الطبيعية الواحدة كانت موسيقاهم غنائية بسيطة ذات نغمة واحدة متكررة والحان ساذجة، فكان هذا ظل لحياة
 
الصحراء البسيطة. وتظهر المفارقة جلية في حين انتهى بهم المطاف الى الولوج في حياة المدينة والتحضر فمارسوا الزراعة والتجارة فجاءت موسيقاهم اكثر تطوراً
 
ومواكبة له. فابتكروا موسيقى تنسجم مع محيطهم الطبيعي والاجتماعي واحتياجاتهم المختلفة حيث ما انفكت هذه الموسيقى تعكس هوية الفترة المعاشة.

ولما كانت الموسيقى مزدهرة عند الفرس ولها مكانة رفيعة عند ملوكهم وهكذا كان الحال ايضاً عند اليونان فقد تأثرت الموسيقى العربية بهاتين المدينتين، فاستقدمت
 
القيان من بلاد العجم والروم بآلاتهن الموسيقية، فكانت لغة الغناء محصورة بينهن حيث يذعن اغانيهن تارة بلغة بلادهن وتارة باللغة العربية، وبقي الأمر هكذا حتى
 
انتقل الغناء الى المغنيات العربيات فيصف حسان بن ثابت بعض ليالي الجاهلية كما روى صفي الدين الأصفهاني في كتابه «الأغاني» (لقد رأيت عشر قيان خمس
 
روميات يغنين بالرومية بالبرابط وخمس يغنين غناء أهل الحيرة) ولكن رغم كل ذلك فقد احتفظت الموسيقى العربية بطابعها المتميز وحافظت على هويتها رغم التأثر
 
وبقي للمغني العربي شخصية خاصة استطاع من خلالها ان يحافظ على هويته العربية، وبقي أهل الحيرة يغنون غناءهم العربي الواصف لحالهم دون اي تأثير واضح
 
المعالم او سطوة.

ونرى فيما بعد ان الفن الموسيقي العربي باعتباره شكلا من أشكال الموروث بلغ أوجه في الأندلس، حيث انتقل إليها العرب ونقلوا معهم هويتهم الثقافية، حيث ان هذا
 
الفن الموسيقي يحمل أهم ميزات هذه الهوية الشرقية التي اشرعوها بكل اعتزاز من خلال آلاتهم الموسيقية وآلة العود مثلاً وغيرها من الآلات الموسيقية. وقد ضربوا
 
بسهم وافر في التأليف الموسيقي وابتكروا بالأندلس فن النوتة والموشحات والزجل ليصل بهم الحد ليس فقط الحفاظ على الهوية العربية من خلال الفن الموسيقي لا
 
بل تعدى ذلك لأن أوفدت اوروبا بالبعثات الى الأندلس لدراسة الموسيقى وما وصل اليه العرب وما ألفوه من علوم وكتب الموسيقى ومن أمثال هؤلاء «هربت»
 
و«هيرمان» الذين عادوا الى بلادهم وأصبحوا من أعلامها. نرى ان الفكر العربي قد التقى بالفلسفة الغربية  عن كثب أثناء الحكم الإسلامي في الأندلس فحافظت
 
الفنون التي سادت في الأندلس على الهوية العربية ويتضح ذلك من خلال تزاوج الفنون الثلاثة الزمانية - الموسيقى، والمكانية - العمارة، والفنون الشفهية والمكتوبة -
 
فنون الكلمة والأدب. كلها التقت في مثلث جمالي وفني يرسم مشهد الهوية العربية وحضارتها، مثل  اندماج الموسيقى الأندلسية بعمارتها وأشعارها وغنائيتها، ويتضح
 
ذلك من طبيعة صياغة ألحان الموشحات التي عبرت وبشكل قريب عن هوية الإنسان العربي. هذه  الألحان عكست قبب المساجد وقبيبات القصور فها هو قصر الحمراء
 
ما زال خير شاهد شامخاً بهيبة روحه وعروبة هويته التي تستشف هذه الابداعات التي تجسد روح  الفن الغنائي العربي في الأندلس، موسيقى وقصور وأزياء عربية
 
التقت في بوثقة الفن العربي الإسلامي بشكل عام.

وبهذا نرى ان الفن الموسيقي الرفيع أبقى على الهوية العربية مصانة لا تشوبها شائبة لا بل تعدت ذلك المدى الى المساعدة في خلق هوية خاصة لها شأنها بأن
 
تكون مؤثرة في الثقافات الأخرى.

* أكاديمي أردني - الجامعة الأردنية
Image

هارموني هو إعلام موسيقي راقٍ، بصرياً وصوتياً، يجمع بين روح الفن العربي ومعايير الإعلام العالمي.

جميع الحقوق محفوظة هارموني - دغدغة التضاد © 2026.