شعشاعة يتألق على خشبة مسرح المركز الثقافي الملكي في سهرة رمضانية
- Super User
- الاخبار الرئيسية
- الزيارات: 34

الدكتورعلي شرمان
في أول أيام شهر رمضان المبارك لعام 2026، اعتلى الفنان الاردني مصطفى شعشاعة خشبة المركز الثقافي الملكي في عمّان، ليؤكد أن الزمن لا يطفئ وهج الصوت الصادق. قدّم
خلال الحفل باقة
من أغانيه الوطنية والشعبية، والعربية الكلاسيكية، فصدحت القاعة بروح الانتماء، وتعالت الأصوات مرددة "حنا كبار البلد حنا كراسيها" و"الله يديمك ديرتنا"، في مشهدٍ أعاد إلى الذاكرة
زمن الطرب الجميل. وبين الطرب الأصيل وأم كلثوم، لم يكن شعشاعة أسير اللون المحلي فحسب، بل امتلك جرأة الاقتراب من عمالقة الطرب العربي، فغنّى للسيدة أم كلثوم أغنية"بعيد
عنك حياتي عذاب" مؤكداً قدرته على أداء اللون الطربي الصعب، في مساحة تتطلب تمكناً صوتياً وحضوراً مسرحياً.
أجد ان هذه فرصة لأأرخ لهذا الفنان الذي كانت له بصمة ودور لايمكن اغفاله في تاريخ الموسيقى الأردنية:
يُعدّ الفنان الأردني مصطفى شعشاعة واحداً من الأصوات التي ارتبط اسمها بذاكرة الغناء الأردني في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، إذ شكّل حضوره حالة فنية خاصة جمعت بين
حرارة الأداء الشعبي ورصانة الطرب الكلاسيكي، فكان صوتاً يعبّر عن نبض الناس كما يلامس شغاف القلب
أعود بذاكرتي الى البدايات والنشأة، حيث وُلد مصطفى شعشاعة في الأردن، ونشأ في بيئة اجتماعية مشبعة بالتراث والغناء العربي الكلاسيكي والموشحات، فشبّ على إيقاعات
الزمن الجميل. منذ صغره، لفت الأنظار بصوته الرقيق وقدرته على أداء المواويل بإحساس عالٍ، فكانت بداياته في الحفلات المدرسية والمناسبات المحلية قبل أن يشق طريقه إلى
المسارح الكبرى
تكوّنت شخصيته الفنية على محبة الطرب الأصيل، وتأثر برواد الغناء العربي، فحافظ في أدائه على المقامات الشرقية وأسلوب التطريب الممتد الذي يراهن على الصوت لا على المؤثرات
أين أشبع هذا النمط الغنائي في المعهد العالي للموسيقى في جمهورية مصر العربية في منتصف السبعيتيات من القرن الماضي
أين حصل على الدرجة الجامعية الأولى في الموسيقى العربية، من ثم، وبعد انقطاع دام طويلا حصل على درجة الماجستير في العلوم الموسيقية من الجامعة الأردنية، ليتابع مسيرته
.الغنائية والتعليمي
في ثمانينات القرن الماضي، لمع اسمه بقوة من خلال أغانٍ أصبحت جزءاً من الذاكرة الجمعية الاردنية، ومن بينها أغنيته التي اشتهرت آنذاك ورسّخت حضوره في الساحة الفنية الأردنية
كما قدّم باقة من الأغاني الوطنية والشعبية التي تغنّت بالأردن وأهله
وتميّز شعشاعة بقدرته على الجمع بين اللون الوطني والوجداني، فغنّى للحب كما غنّى للأرض، وجاءت اغنيته الشهيرة "ما قدر أقول لك" لتكون علامة فارقة في مسيرته، خاصة أنها
قُدّمت دويتو مع زوجته السابقة الفنانة سهير شعشاعة، وصُوّرت على هيئة فيديو كليب، في تجربة اعتُبرت من أوائل المحاولات في تصوير الأغنية الأردنية بأسلوب مرئي حين آنذاك إضافة
الى اغنيتهما " ما اقدر أقول لك" التي انتشرت في الوطن العربي في ثمانينات القرن الماضي
أما عن حياته العاطفية وزواجه. فقد ارتبط مصطفى شعشاعة بالفنانة سهيرعوض، وشكّل الثنائي حالة فنية وعاطفية لافتة، حيث امتزجت العلاقة الشخصية بالعمل الفني، فأنجبا أعمالاً
مشتركة كان لها صدى واسع. غير أن الحياة مضت بمساراتها المختلفة، فانفصل الزوجان لاحقاً، وبقيت الأغاني شاهدة على مرحلة من الدفء الفني والإنساني. لم يستمرالفنان
شعشاعة في المجال الغنائي، وانعزل في التعليم المدرسي، جراء هذه الصدمة العاطفية
تجربة مصطفى شعشاعة قيمة فنية متجددة، ليست مجرد محطات غنائية، بل هي سيرة فنان آمن بأن الأغنية رسالة. وبحضوره اليوم على خشبة مسرح المركز الثقافي الملكي
الأردني، دلالة على استمرار العطاء وبأن الصوت حين يخرج من القلب يبلغ القلوب. حافظ على هويته، وأخلص للون الذي أحبّه، فبقي اسمه حاضراً في وجدان من عاصروا بداياته، ومتجدداً
.في ذاكرة الأجيال التي لا تزال تتغنى بأعماله
.هكذا يظل مصطفى شعشاعة صفحة مضيئة في كتاب الأغنية الأردنية، عنوانها الصدق، وصوتها الوفاء
