فرقة بيت الرواد متنفس يذكرهم بالماضي الجميل
- Super User
- الاخبار الرئيسية
- الزيارات: 55

فرقة بيت الرواد
الدكتور علي شرمان
تُعد فرقة بيت الرواد واحدة من التجارب الفنية الأردنية التي تحاول أن تحجز لنفسها مساحة في المشهد الموسيقي المحلي، مستندةً إلى المزج بين الروح التراثية والطرب العربي
الاصيل. و من اهم رواد هذه الفرقة والتي يقوم على دعمها امانة عمان الكبرى، الموسيقي المخضرم عاز القانون اميل حداد، وكل من عازف العود صخر حتر، حسن الفقير،أسعد جورج،
.عيس البله، وغيرهم ،
غير أن هذه التجربة، على الرغم من جديتها، تفتح الباب أمام قراءة نقدية هادئة حول نقاط القوة ومواطن القصور في مسيرتها
تحسب للفرقة محاولتها الانطلاق من الموروث الموسيقي الأردني والعربي، سواء عبر الإيقاعات أو الموضوعات التي تميل إلى استحضار الذاكرة الجمعية والبيئة المحلية. هذا التوجّه
يمنحها هوية واضحة في زمن تميل فيه كثير من الفرق إلى تقليد الأنماط السائدة تجارياً
لكن في المقابل، يبدو أحياناً أن الرهان على التراث يأتي على حساب التجريب الموسيقي الحقيقي؛ إذ تبقى بعض الأعمال أسيرة القوالب الكلاسيكية من دون تطوير كافٍ في التوزيع أو
.البناء اللحني
تتميّز الفرقة بحضور مسرحي دافئ يخلق حالة تواصل مع الجمهور، خصوصاً في الفعاليات الثقافية والمناسبات الوطنية. هذا القرب من الناس عنصر قوة مهم
نقدياً، يمكن القول إن هذا الحضور لا يُترجم دائماً إلى تأثير واسع خارج الإطار المحلي، إذ ما زالت الفرقة بحاجة إلى خطاب موسيقي قادر على الوصول إلى جمهور عربي أوسع، سواء عبر
.إنتاج مسجّل عالي الجودة أو عبر استراتيجيات انتشار رقمية أكثر فاعلية
تطرح أعمال الفرقة مضامين إنسانية ووطنية تُحسب لها من حيث القيمة المعنوية، لكنها أحياناً تميل إلى المباشرة، ما يقلل من العمق الشعري والرمزية التي يبحث عنها المتلقي
.المعاصر. الأغنية اليوم لا تعيش فقط على الفكرة، بل على طريقة تقديمها فنياً وجمالياً
تجربة الفرقة تبدو صادقة وطموحة، لكنها ما تزال في منطقة وسطى بين الهواية والاحتراف الكامل بمعاييره الإنتاجية والتسويقية. التطوير في التوزيع الموسيقي، والانفتاح على تعاونات
.جديدة، والاستثمار في صورة بصرية حديثة—كلها خطوات قد تنقلها إلى مستوى أعلى
فرقة بيت الرواد تمثل نموذجاً لفرق تحاول حماية الهوية الموسيقية المحلية في زمن العولمة الفنية، وهذه مهمة نبيلة بحد ذاتها. إلا أن حماية الهوية لا تعني تجميدها؛ فالتحدي الحقيقي
.أمام الفرقة هو تحويل التراث من مادة محفوظة إلى مادة حيّة قابلة للتجدد والابتكار
